حسن بن عبد الله السيرافي
269
شرح كتاب سيبويه
إنّ نزارا أصبحت نزارا * دعوة أبرار دعوا أبرارا " 1 " ومعناه : أنّ نزارا وهو أبو ربيعة ومضر لمّا وقع بين ربيعة ومضر تباين وحرب بالبصرة ، وعادت ربيعة صالحت مضر كأنّ نزارا تفرّقت ثم اجتمعت فقال : أصبحت نزارا ، أي : مجتمعة الأولاد إذا دعا بعضهم بعضا إلى النّصرة قال : يال نزار ، وفي حال التباين والعداوة والحرب ، كان المضريّ يقول منهم : يال مضر ، ويقول الربعيّ : يال ربيعة ؛ لأن أحد الفريقين ما كان ينصر الآخر ، فصار قوله : " أصبحت نزارا " بمنزلة قوله : دعا بعضهم بعضا بهذا اللفظ ، ثم جاء بالمصدر وهو " دعوة أبرار " على ذلك ، وإنّما أضاف المصدر لأن إضافته تبين الفاعل من المفعول به ، فلو قال : وهي تمرّ مرّ السّحاب صنعا ، أو أحسن كلّ شيء خلقا ، أو وعدا ، وكتابا ، لم يكن فيه البيان التامّ . وقال بعضهم : صِبْغَةَ اللَّهِ " 2 " منصوبة على الأمر ، وقال بعضهم : بل توكيد والصبغة : الدين ، والذي يقول توكيد حمله على ما يوجبه هذا الباب ؛ لأنّ قبله أشياء من أمر الدين وشريعة الإسلام . ( وقد يجوز الرفع في ذلك كلّه على أن تضمر شيئا هو المظهر ، كأنه قال : ذاك وعد اللّه ، وصبغة اللّه ، وهو دعوة الحقّ على هذا ونحوه رفعه ) . ومن ذلك : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ " 3 " أي ذلك بلاغ . قال سيبويه : ( ومثل ذلك قول الراعي : دابت إلى أن ينبت الظلّ بعد ما * تقاصر حتى كاد في الآل يمصح وجيف المطايا ثم قلت لصحبتي * ولم ينزلوا أبردتم فتروّحوا " 4 " ) فنصب وجيف المطايا نحو ما مضى في الباب ؛ لأن دأبت قد دلّ على أنّه معنى
--> ( 1 ) قائله : رؤبة بن العجاج : شرح المفصل 1 : 117 ( بلا نسبة ) ؛ هارون 1 : 382 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 138 . ( 3 ) سورة الأحقاف ، الآية : 35 والآية مكتوبة في الأصل هكذا " كأن لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ، بلاغ " وهو خطأ ، والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) البيتان ينسبان إلى الراعي النميري : الإنصاف 1 : 231 .